السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

231

الإمامة

وما أدري من أين أخذ السبق ، ولعله توهم ذلك من الشرب الأول ، ولعل الاختصاص بالنهل في هذه الاستعارة كونه الشرب اللازم الذي به القوام ، وكون الإبل أكثر اشتياقا به من الثاني . والجدد بالتحريك المستوي من الأرض ، ومنه قولهم « من سلك الجدد أمن من العثار » وطريق جدد ، أي : سهل ، والجدد الأرض الصلبة التي يسهل المشي فيها . وقوله « وسلك » يحتمل أن يكون عطفا على قوله « ارتوى » ويحتمل أن يكون عطفا على شرب على بعد . قوله « قد خلع سرابيل الشهوات وتخلى من الهموم الا هما واحدا انفرد به » الخلع النزع ، والسرابيل هو جمع سربال بكسر السين القميص ، أو الدرع ، أو كل ما لبس كذا في القاموس « 1 » . وتخلي من الهموم أي : تجرد من الأحزان والمقاصد كلها ، الا هما واحدا انفرد به من بين الخلائق والمراد من الهموم هموم الدنيا الناشئة من كثرة العلائق بها ، والمراد من الهم الواحد : اما هم الآخرة ، أو هم القرب إلى اللّه تعالى ، وتحصيل مرضياته ، والاجتناب عن مبغوضاته ، أو هم الوصول إلى ساحل العزة . والهم اما بمعنى الحزن ، أو ما عزم به . قال في القاموس : الهم الحزن جمع هموم وما هم به في نفسه « 2 » . قوله « فخرج من صفة العمى ومشاركه أهل الهوى » أي : فخرج بعد ما فعل كذلك من صفة الجهل ومن صفة العصيان ، فان العمى عمى الجهل ، وشركة أهل الهوى المشاركة له معهم في الفسوق والفجور والعصيان .

--> ( 1 ) القاموس 3 / 395 . ( 2 ) القاموس 4 / 192 .