السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

227

الإمامة

وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب « 1 » فرات سهلت له موارده ، فشرب نهلا ، وسلك سبيلا جددا ، قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلى من الهموم ، الا هما واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ، ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره وقطع غماره . واستمسك من العرى « 2 » بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ، قد نصب نفسه للّه سبحانه في أرفع الأمور ، من اقتدار كل واحد رد عليه ، وتصير كل فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات ، كشاف غشوات ، مفتاح مبهمات ، دفاع معضلات ، دليل فلوات ، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم ، قد أخلص للّه سبحانه فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخبر غاية الا أمها ، ولا مظنة الا قصدها قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده وامامه ، يحل حيث حل ثقله ، وينزل حيث كان منزله . وآخر قد يسمى « 3 » عالما وليس به ، فاقتبس جهائل من جهال ، وأضاليل من ضلال ، ونصب للناس أشراكا من جبال غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحق على أهوائه ، يؤمن من العظائم ، ويهون كبير الجرائم يقول أقف عند الشبهات ، وفيها وقع ، ويقول : أعتزل البدع وبينها اضطجع ، فالصورة صورة انسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ، ولا باب

--> ( 1 ) الفرات كغراب الماء العذب جدا ونهر بالكوفة والبحر ومن الاعلام - القاموس وفيه أيضا روى من الماء واللبن كرضى ريا وتروى وارتوى بمعنى « منه » . ( 2 ) جمع عروة ، والعروة من الدلو والكوز المقبض - القاموس . ( 3 ) في جملة من النسخ : تسمى ، وهو ممكن « منه » .