السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
228
الإمامة
العمى فيصد عنه ، فذلك ميت الاحياء . فأين تذهبون ، وأنى تؤفكون ، والاعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة . فأين يتاه بكم ، بل كيف تعمهون ، وبينكم عترة نبيكم ، وهم أزمة الحق وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود المهم العطاش . أيها الناس خذوها من خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله : انه يموت من مات منا وليس بميت ، ويبلى من بلي منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فان أكثر الحق فيما تنكرون ، واعذروا من لا حجة لكم عليه ، وأنا هو ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر ، وأترك فيكم الثقل الأصغر قد ركزت فيكم راية الايمان ، ووفقتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي ، وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الاخلاق من نفسي ، فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ولا يتغلغل إليه الفكر « 1 » . اعلم أن هذا الكلام ينفصل بفصول أربعة أو خمسة . الفصل الأول من قوله « عباد اللّه ان من أحب عباد اللّه » إلى قوله « وآخر قد يسمى عالما » قوله « أعانه اللّه على نفسه » أي : أقدره وسلطه على نفسه الامارة بالسوء . قوله « واستشعر الحزن » أي : جعل الحزن شعارا لنفسه ، والشعار ككتاب وقد يفتح ما تحت الدثار من اللباس ، وهو يلي شعر الجسد ، ولعله لذا يسمى شعارا واستشعره أي : لبس الشعار .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 118 - 120 .