السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
224
الإمامة
بارتكاب منكر ، فإنه لا يجوز الطمع « 1 » في أن يكون أميرا لكم ، وروي فلا تطعنوا في عين مقبل ، اي : من أقبل عليكم من أهل البيت طالبا لهذا الامر وهو أهل له فكونوا معه ، وكنى بالطعن في عينه عن دفعه عما يريد . وقوله « لا تيأسوا من مدبر » إلى قوله « فثبتا جميعا » أراد من أدبر من طلب الخلافة ممن هو أهل لها فلا ينبغي أن يحصل الاياس من عوده واقباله على الطلب فلعله انما أدبر عن ذلك لاختلال بعض الشرائط التي يتعين عليه معها للقيام ، وكنى عن اختلال بعض الشرائط من قلة ناصر ونحوه بزوال احدى قائمتيه ، وبثبات الأخرى عن وجود بعض الشرائط كثبات أهليته للطلب أو بعض العبارة « 2 » معه . وبقوله « فترجعا حتى تثبتا » عن تكامل شرائط قيامه ، ولا ينافي النهي عن اليأس هنا النهي عن الطمع في غير المقبل ، لجواز أن ينهي عن الطمع فيه حال اعراضه وادباره عن الطلب لاختلال بعض شرائطه ، والنهي عن الاياس منه ، لجواز حصول شرائط القيام فيه وتكاملها « 3 » انتهى . أقول : ويمكن أن يكون المراد من قوله « فلا تطمعوا في غير مقبل » أن لا تتوقعوا في من لا يقبل إلى الخلافة ومتان في ذلك أن يكون مقبلا إليها مسرعا إلى القيام ، حتى يكون عدم حصول الطمع منه من القيام منافيا للإمامة وخلافته ، ولا تيأسوا منه أيضا ، بل ولا من مدبر عنها ، فقد يرى المصالح في الاظهار والاعلان فيقوم بالامر بعد أن رأى المصالح في ذلك ، واستعار له حينئذ بالمدبر الذي فر
--> ( 1 ) في المصباح المنير : طمع في الشيء طمعا وطماعا ، إلى أن قال : وأكثر ما يستعمل فيما يقرب حصوله ، وقد يستعمل بمعنى الآمال « منه » . ( 2 ) في المصدر : أنصاره . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 3 / 8 .