السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

225

الإمامة

من العدو ، فقد يزل احدى رجليه ويثبت الأخرى ، فيخرج التي زل ، ويقف قبال العدو ويظفر به . أو يكون المراد أن موت امام من أئمة الهدى ليس موتا للدين ، بل ولا موتا له ، والمدبر منهم من الدنيا ، وهو استعارة للموت ليس مدبرا حقيقة ، فان أنوارهم وطينتهم واحدة ، فإذا مات أحد منهم قام الاخر مقامه ، واستعير لمن مات منهم بالقائمة التي زلت ومن قام مقامه بالثانية منهما ، فإنه إذا خوى نجم طلع نجم آخر « 1 » . ثم إن في شرح ابن أبي الحديد معنى غريبا لهذا الجزء من الكلام ، قال : قوله « فلا تطمعوا في غير مقبل ، ولا تيأسوا من مدبر » ظاهر هذا الكلام متناقض ، وتأويله أنه نهاهم عن أن يطمعوا في صلاح أمورهم على يد رئيس غير مستأنف الرئاسة ، وهو بمعنى مقبل أي قادم ، تقول : سوف أفعل كذا في الشهر المقبل ، وفي السنة المقبلة ، أي القادمة ، يقول : كل الرئاسات التي تشاهدونها فلا تطمعوا في صلاح أموركم بشيء منها ، وانما تنصلح أموركم على يد رئيس يقدم عليكم مستأنف الرئاسة خامل الذكر ، ليس أبوه بخليفة ، ولا كان هو ولا أبوه مشهورين بينكم برئاسة ، وهذا صفة المهدي الموعود به . ومعنى قوله « ولا تيأسوا من مدبر » أي : وإذا مات هذا المهدي وخلفه بنوه بعده فاضطرب أمر أحدهم ، فلا تيأسوا وتتشكوا ، وتقولوا لعلنا أخطأنا في اتباع هؤلاء ، فان المضطرب الامر منا ستثبت دعائمه وتنتظم أموره ، وإذا زلت احدى رجليه تثبت الأخرى ، فثبتت الأولى أيضا انتهى . ثم قال : وروى فلا تطعنوا في عين مقبل ، أي : لا تحاربوا أحدا منا ، ولا تيأسوا

--> ( 1 ) ومن المحتمل كون الغير منونا وكون المقبل وصفا له ، أي : لا تطمعوا في غير أهل البيت الّذي يقبل إلى الكلام « منه » .