السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

مقدمة 28

الإمامة

في جنة عالية ، بين لهم طريقها بارسال الرسل وانزال الكتب إلى أن انتهى الامر إلى خاتم النبيين سيد المرسلين غاية خلقة السماوات والأرضين ، فمن اللّه تعالى علينا بارساله « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » فتصدى صلى اللّه عليه وآله في عصره الشريف لإبانة الحق وترويجه ، وازهاق الباطل وتمزيقه ، وبذل نفسه في مرضاته ، وصبر على ما أصابه في جنبه ، وأظهر دين الحق على الأديان كلها ولو كره المشركون ، وان بالغ في ايذائه المنكرون الملحدون ، وأصر في اضراره المعاندون الجاحدون . ولما انقضت أيامه صلوات اللّه عليه وآله ، ودان أوان تشرف غرفات الجنان بقدومه ، وكانت شريعته باقية إلى يوم القيام ، نصب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بأمر اللّه سبحانه أوصياء واحدا بعد واحد ، لئلا يضمحل الحق وينتشر الباطل ، فتصدى كل واحد عليهم صلوات اللّه الملك الماجد في عصره الشريف لإبانة الحق واظهاره وابطال الباطل واذلاله . وان منعوهم عن إقامة الحدود واستيصال الجحود وامضاء الاحكام وتهذيب الاسلام وقمع الآثام ، وأحاطت عليهم الفسقة الغواة والحسدة البغاة ، وفتحوا عليهم أبواب العداوة والشقاق وابتزوا ما في نفوسهم من الشقاوة والنفاق ، وأصروا في كتمان الحق واخفائه ، وبالغوا في ترويج الباطل واظهاره . ولكن اللّه متم نوره ولو كره الكافرون ، فمع مبالغتهم في كتمان الحق وستره أبى اللّه تعالى الا أن يكون الحجة ظاهرة في كل زمان ، ويتوجه إليه لكشف الحجاب عن وجه الحق والصواب أولو الألباب ، حتى فاق آثارهم آثار الأنبياء وملأت آفاق الأرض والسماء . إلى أن انتهت النوبة إلى الإمام الثاني عشر عليه صلوات اللّه الملك الأكبر