السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

مقدمة 29

الإمامة

في ستين ومائتين ، فاقتضت الحكمة الإلهية جلت عظمته ، وتوالت آلاءه إلى عباده اختفائه عن نظر الامام واحتجابه كالشمس تحت الغمام حتى بلغت حدته إلى حال التحرير الثالث والعشرين من شهر شوال سنة سبع وأربعين ومائتين بعد الألف سبعا وثمانين وتسعمائة ، كما بلغ عمره الشريف حال التحرير اثنتين وتسعين وتسعمائة سنة أو نقصت واحدة . وفي هذه المدة الطويلة كانت علماء شيعته حافظين لشريعته واقين لملته ، مبينين لاحكامه ، معلنين لمناهجه ، متصدين لمنهاجه ، هادين ارضائه فهم نوابه وخلفاؤه في ترويج الدين واظهاره وازهاق الباطل وتزييفه . وقد روى شيخنا الصدوق في الفقيه ومعاني الأخبار والعيون عن النبي صلى اللّه عليه وآله أما في الفقيه ، فقد روى عنه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : اللهم ارحم خلفائي ، قيل : يا رسول اللّه من خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي « 1 » . وأما في المعاني ، فقد روى في باب معنى قول النبي صلى اللّه عليه وآله اللهم ارحم خلفائي ثلاثا ، عنه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : اللهم ارحم خلفائي ، اللهم ارحم خلفائي ، اللهم ارحم خلفائي ، قيل له : يا رسول اللّه ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون بعدي يروون حديثي وسنتي « 2 » . وأما في العيون ، فقد روى عنه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : اللهم ارحم خلفائي ثلاث مرات قيل له : ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون بعدي يروون أحاديثي وسنتي ، فيعلمونها الناس من بعدي « 3 » .

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 420 . ( 2 ) معاني الأخبار ص 374 - 375 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا 2 / 37 ، ح 94 .