السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

218

الإمامة

ثم إن قوله عليه السّلام « هم الناس الذين » إلى آخره اما بيان لعدم تمكن المقايسة ، أو بيان وجوه النعم الجارية مما هم وإليهم وبهم ولهم وفيهم . وقوله « ولهم خصائص حق الولاية » يحتمل أن يكون المراد أن حق الولاية العامة حق عظيم منهم على الناس ، مشتمل على حقوق كثيرة في الدين والدنيا في الآخرة والأولى ، وان تحملها الغير من غير أن يكون فيه هذه الخصائص فيكون هذا وجها في جريان النعمة ، وانه لا يسوى بهم غيرهم . كما يشهد به بعض الخطب الآتية : أيها الناس ان لي عليكم حقا الوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم « 1 » . وقوله « الآن إذ رجع الحق إلى أهله ونقل إلى منقله » اما أن يكون هذا الكلام بعد قتل عثمان واستقرار الامر عليه في الظاهر ، أو بعد انصرافه من صفين ، كما لعله يدل عليه نظم عبارة النهج ، وان قال ابن أبي الحديد في ذلك ما قال فلاحظ . ثم إذ رجع الحق إلى أهله خبر لقوله « الآن » أي : الآن وقت رجوع الامر إلى أهله على حد إذا في قوله « أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما » وقاله الزمخشري في قراءة بعضهم « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا » « 2 » على تقدير منه إذ بعث . ثم إن ما في شرح ابن أبي الحديد من كون المنتقل مصدر ، أو تقدير المضاف وهو الموضع في قوله « نقل إلى منتقله » كما ترى ، بل الصحيح أن المنتقل اسم مكان ، واسم المكان من فعل المزيد على وزن اسم المفعول .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 79 ، رقم الخطبة : 34 . ( 2 ) سورة آل عمران : 164 .