السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

219

الإمامة

ومنها : قوله عليه السّلام في نهج البلاغة أيضا : الحمد للّه الناشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده ، نحمده في جميع أموره ، ونستعينه على رعاية حقوقه ، ونشهد أن لا إله غيره ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بأمره صادعا ، وبذكره ناطقا ، فادى أمينا ، ومضى رشيدا ، وخلف فينا راية الحق من تقدمها مرق ، ومن تخلف عنها زهق ، ومن لزمها لحق دليلها ، مكيث الكلام ، بطيء القيام ، سريع إذا قام . فإذا أنتم ألنتم له رقابكم ، وأشرتم إليه بأصابعكم جاءه الموت وذهب به ، فلبثتم بعده ما شاء اللّه حتى يطلع اللّه لكم من يجمعكم ، ويضم نشركم ، فلا تطعموا في غير مقبل ، ولا تيأسوا من مدبر ، فان المدبر عسى أن تزل احدى قائمتيه وتثبت الأخرى ، فترجوا « 1 » حتى ثبتنا جميعا ، ألا أن مثل آل محمد صلّى اللّه عليه وآله كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم ، فكأنكم قد تكاملت من اللّه فيكم الصنائع وأراكم ما كنتم تأملون « 2 » . بيان : الظاهر أن فضله ويده منصوبان ، ويحتمل أن يكونا مرفوعين ، ويحتمل رفع الأول ونصب الثاني ، فان استعمال الثاني متعديا ، أكثر بخلاف الأول ، والمراد باليد النعمة ، يقال : لفلان عندي يداي نعمة . والصدع كما في القاموس الشق في شيء صلب ، إلى أن قال : وصدعه كمنعه شقه ، وفيه أيضا : صدع بالحق تكلم به جهارا وبالامر أصاب به موضعه

--> ( 1 ) في النهج : فترجعا . ( 2 ) نهج البلاغة ص 145 - 146 ، رقم الخطبة : 100 .