السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
217
الإمامة
وجوب حقه وسبوغ نعمته عليه السّلام . فان قيل : لا ريب في أن كلامه هذا تعريض بمن تقدم عليه ، فأي نعمة له عليهم ؟ قلت : نعمتان ، الأولى منهما الجهاد عنهم وهم قاعدون ، فان من أنصف علم أنه لولا سيف علي لاصطلم « 1 » المشركون من أشار إليه وغيرهم من المسلمين ، وقد علمت آثاره في بدر وأحد والخندق وخيبر وحنين ، وان الشرك فيها فغرفاه ، فلولا أن يسدها بسيفه لالتهم المسلمين كافة ، والثانية علومه التي لو لاها لحكم بغير الصواب في كثير من الاحكام ، وقد اعترف له بذلك ، والخبر مشهور لولا علي لهلك عمر « 2 » انتهى . أقول : قوله عليه السّلام « لا يقاس بآل محمد صلّى اللّه عليه وآله أحد » فيه دلالة على أن قياس الشيء على الشيء لا بد أن يكون بينهما وجه جامع حتى يقاس المقيس على المقيس عليه ، ولا يشارك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله أحد من الناس فيما يقاس عليهم من صفة الكمال . ولذلك قال : لا يسوى بهم غيرهم حتى يقاس عليهم ، فان المقايسة لا بدّ لها من المساواة في الوصف الجامع ، وكيف تكون المساواة ، فإنهم ممن جرت نعمته عليهم من نعمة علة الخلق والايجاد ، ونعمة الهداية والارشاد ، ونعمة قوام الدين والدنيا ، ونعمة الاجر في الآخرة والأولى . ويحتمل أن يكون المراد انعام النبي صلّى اللّه عليه وآله وآبائه العظام على كافة قريش ، فيمكن أن يقال في حق من أنعم عليه الاباء انه ممن جرى عليه النعمة من هؤلاء .
--> ( 1 ) الاصطلام الاستيصال ، أي : لاستأصل المشركون من أشار عليه السّلام في الخلافة إليه « منه » . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 139 - 141 .