السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
209
الإمامة
المقدس ، مع التواضع والاستغفار سببا للمغفرة ، وجعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سببا لها . وحكى في غاية المرام عن الحمويني عن الواحدي أنه قال ، بعد ذكر هذه الروايات ونظائرها : أنظر كيف دعى الخلق إلى التشبث إلى ولائهم ، والسير تحت لوائهم بضرب مثلهم بسفينة نوح ، جعل ما في الآخرة من مخاوف الاخطار وأهوال النار ، كالبحر الذي لج براكبه فيورده مشارع المنية ، ويفيض عليه سجال البلية ، وجعل أهل بيته عليه وعليهم السّلام سبب الخلاص من مخاوفه ، والنجاة من متالفه ، فكما لا يعبر البحر المهياج عند تلاطم الأمواج الا بالسفينة كذلك لا يأمن لفح الجحيم ، ولا يفوز بدار النعيم الا من تولى أهل البيت الرسول صلوات اللّه عليه وعليهم ونحل لهم وده ونصحه ، وأكد في موالاتهم عقيدته ، فان الذين تخلفوا عن تلك السفينة آلوا شر مآل ، وخرجوا من الدنيا إلى أنكال وجحيم ذات أغلال ، وكما ضرب مثلهم بسفينة نوح ، قرنهم بكتاب اللّه ، فجعلهم ثاني الكتاب وشفع التنزيل « 1 » انتهى إلى غير ذلك من كلماتهم . وبالجملة ليست هذه الروايات مما يناقش في سندها ، ولا في دلالتها . أما في السند ، فلانها في حد التواتر . وأما في الدلالة ، فلان بيان الأمثال والشبه لأجل كمال الايضاح ، وجعل الامر بمثابة المحسوس ، ولا سيما بعد ذكر وجه التشبيه ، فان جعل أهل بيت بمنزلة السفينة في البحر والمتمسك بهم بمنزلة الراكب فيها ، يدل على أنهم المنجي من ظلمات بحر الغي والضلال ، فان من لم يركب السفينة في البحر يهلك . [ الاستدلال بأخبار السفينة ] ثم إن جعلهم بمنزلة سفينة نوح ، فيه وجوه من الدلالة ، على أن الامام لا بدّ من أن يكون من أهل البيت ، أما أولا فلان سفينة نوح هي السفينة التي لا ينجو
--> ( 1 ) فرائد السمطين 2 / 249 .