السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

مقدمة 24

الإمامة

الصالحين والصالحات لإقامة الصلوات من إمامته ، وارتفاع شبهات المبدعين وانقلاعهم ببرهانه وحجته ، فأتم اللّه حجته على أهل أصفهان . وصارت بلدتها تذكرة الجنان ، وأسبغ نعمه عليهم ظاهرة وباطنة على أحسن العافية وأدوم السرور . حقيق على أن يقال في حقها : بلدة طيبة ورب غفور ، صانها اللّه عن الحدثان خوالي الأعوام ومر الدهور . فاشتغل سلمه اللّه بالتدريس والتصنيف والتأليف والافتاء والحكم والقضاء ، وتبليغ الأحكام الشرعية ، وترويج الشريعة النبوية . فحقق المسائل الأصولية ، ودقق في المسائل الفروعية ، وفرع تفريعات جديدة وصنف تصنيفات حسنة ، وألف تأليفات مستحسنة ، فاجتمع فيه خلال العلم والفضيلة ، وعرج إلى أعلى مراتب الاجتهاد والفقاهة ، ولم يخل بشيء عمن ضوابط العلم والدراية . ولم يخل من شيء من روابط الحديث والرواية ، الا ما هو المتعارف بين علمائنا الأخيار وفقهائنا الأبرار من استجازة الأحاديث وكتب الاخبار وإجازة الروايات ، وأصول الآثار من صدر السلف إلى الخلف كابرا عن كابر حباء من الأول إلى الاخر ، طلبا لاندراجهم في سلك حملة الفقه ومبلغي أحكام اللّه وحفظة الدين وورثة أنبياء اللّه ، واندراجهم في زمرة خلفاء خاتم النبيين حبيب اللّه صلى اللّه عليه وآله أجمعين . فإنه بعد ما رجع عن العتبات العاليات وفرغ من التحصيل ، اشتغل بالتدريس والتصنيف والتأليف ، وكان همته وأوقاته مصروفة في ذلك ، ولم يتوجه إلى أمور أخرى ، ولم يعتن بشيء منها ، والمبرور حجة الاسلام أعلى اللّه مقامه وان أذن له في الحكم والفتوى ، بل صرح بكونه أفضل من بعض من تقدم من فحول الفقهاء لكنه لم يتفق له الاستجازة عن والده ، لشدة الحياء مع ما يترجى له من طول البقاء ، إذ سنح سوانح في ذلك الأثناء ، كما أومأنا سابقا إليها .