السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

مقدمة 25

الإمامة

فمرض رحمه اللّه مرضا مزمنا ، وفي ذلك المرض توفي ولم يتيسر له دام عمره ما يتمنى ، فمع ابتلائه بمصيبة والده وردت عليه الواردات العظيمة التي أشرنا إليها . وإلى زماننا هذا لم يكن بصدد الاستجازة لأسباب هو أعلم بها منا وبعض أجلة العلماء وأعمدة الفقهاء وان كتب لجنابه الإجازة ، لكنه لما كان بدون استجازته ، لما حصل له الوثوق والطمأنينة ، وبقي ذلك الامر في عهدة التعويق والعطلة ، حتى لم يبق من أصحاب المبرور حجة الاسلام ، ولا سيما أرباب الإجازات غير قليلهم ، ومضى أكثرهم لسبيلهم . فنفطن سلمه اللّه أن البقاء لم يتيسر لاحد ، وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد ، فأشار إلي أن أجيز له إجازة كانت وديعة عن والده عندنا ، وأمانة أمر للّه تعالى أن تؤدى إلى أهلها . وأني وان لم أكن قابلا لان أجيز له ، الا أني لم أجد بدا الا أن أمتثله ، ولم أجد لهذا الخطب أحدا مثله ، فأجزت له أدام اللّه بقاءه وزاد اجلاله أن يروي عني كلما جاز لي روايته عن والده الأعظم وأستادنا الأفخم ، ومولانا الأكرم وسيدنا الأقدم ، جزاه اللّه عن الاسلام وأهله خير جزاء المحسنين ، وأسكنه مع أسلافه الصالحين في أعلى غرفات الجنان آمنين . عن مشايخه العظام والعلماء الأعلام السيد السند رأس الأصوليين ورئيس الفقهاء والمجتهدين أمير سيد علي الطباطبائي الحائري رحمه اللّه وقدوة المحققين وزبدة المدققين ، مقنن قوانين الأصول للفضلاء الكرام ، والمبين لهم مناهج الاستنباط ، محتبى لها من غنائم الأيام ، الفاضل العالم الرباني ميرزا أبو القاسم القمي الجيلاني رحمه اللّه . والعالم الفاضل الزكي ، والمحقق المتبحر الذكي ، قدوة الزاهدين وأسوة العابدين ، السيد الجليل الهادي السيد محسن البغدادي رحمه اللّه .