السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
150
الإمامة
خلق النبيين من طينة عليين : قلوبهم وأبدانهم ، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة ، وخلق أبدان المؤمنين من دون ذلك ، وخلق الكفار من طينة سجين : قلوبهم وأبدانهم ، وخلط بين الطينتين ، فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ، ومن هاهنا يصيب المؤمن السيئة ، ومن هاهنا يصيب الكافر الحسنة ، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه ، وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه « 1 » . وروى في البصائر في أوائل الكتاب في الباب المذكور ، عن محمد بن مضارب ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : ان اللّه جعلنا من عليين ، وجعل أرواح شيعتنا مما جعلنا منه ، ومن ثم تحن أرواحهم إلينا ، وخلق أبدانهم من دون ذلك وخلق عدونا من سجين ، وخلق أرواح شيعتهم مما خلقهم منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، ومن ثم تهوي أرواحهم إليهم « 2 » . وروى في العلل في الباب المذكور ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : ان اللّه تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور ، رسخ ذلك النور في طينة من أعلا عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه أبداننا ، وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك ، فقلوبهم تهوى إلينا ، لأنها خلقت مما خلقنا منه ، ثم قرأ « إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ » وان اللّه تبارك وتعالى خلق قلوب أعدائنا من طينة من سجين ، وخلق قلوب شيعتهم مما خلق منه أبدانهم ، فقلوبهم تهوى إليهم ثم قرأ « إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » « 3 » .
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 2 ، ح 1 علل الشرائع ص 116 ، ح 13 . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 20 ، ح 2 . ( 3 ) علل الشرائع ص 117 ، ح 14 .