السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
مقدمة 21
الإمامة
الأنبياء والأوصياء على تفاوت درجاتهم في الزلفى . حتى أن خاتم الأوصياء عليه أفضل الثناء ، مع اختفائه عن الابصار ، لئلا يكون في عنقه بيعة أحد من الأشقياء والأشرار ، ولا يصل إليه جور من الأعداء الفجار ، وابتلى بأشد البلاء ، إذ مع تجرعه ما ورد على جده وجدته وآبائه وشيعتهم ومواليهم من الظلم والعناء يرى في مدة ألف سنة وأزيد جميع الشدائد الواردة على شيعته ، والمكاره الموصلة إلى رعيته ، وكذلك البدع التي حدثت في غيبته ، والشبهات التي ظهرت في شريعته . ولا سيما في هذه الأزمنة المتأخرة من خرافات الصوفية ، وخرافات الشيخية ، ومزخرفات البابية ، وترهات الكرمخية . وكذلك يرى المنكرات والمعاصي التي فشت بينهم ، وارتكابهم أنواع القبائح التي أنزل اللّه العذاب على الأمم السالفة بشيوع واحد منها لديهم ، ولم يتمكن من دفع الأذى عنهم ، واصلاح مفاسد أمورهم ، لعدم الاذن من اللّه في ظهوره ، وينتظر الفرج في حفظ دين اللّه وسد ثغوره ، والانتظار من أشد البلايا والمحن ، والاصطبار من أمر الرزايا والفتن . وبالجملة رجع سلمه اللّه إلى أصفهان مع قليل من أصحابه ومن بقي من أحزابه ، واشتد كربه وغمه وحزنه وهمه وصعبت بليته ، حتى أسرعت إليه في سن الشباب شيبته ، وضعفت بنيته ، فعرضت له النقاهة وبعض الأمراض ، وظهرت في مزاجه كثير من العلل والأمراض ، ولم يجد أحدا يشكو عما ورد عليه إليه ، ولا من يعرض ما وصل إليه عليه . فعزم على أن يسافر إلى خدمة أجداده الطاهرين ، ويلازم عتبة آبائه الطيبين ، ويشكو غمه إليهم ، ويفرح همه لديهم ، فهجم الخواص وازدحم عموم الناس وسألوا منه أن لا يفارقهم ، واستدعوا منه المقام عندهم ، فاضطر إلى اجابتهم ، ولجأ