السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
مقدمة 22
الإمامة
إلى قبول مسألتهم ، فقبل منهم لأجل صبرتهم لما أصابهم من الضر والضرر في خدمته ، وتحملهم الأذى في جنبه . فبعد مضي مدة تغير مزاجه وعسر علاجه ، فاشتغل بالدواء ، وخرج إلى بعض القرى لتبديل الماء والهواء ، كما هو المتعارف عند المعالجين والأطباء . ثم سافر من هناك إلى العتبات العاليات على سبيل الخفاء ، فتشرف إلى خدمة أجداده الطاهرين ، وفاز بزيارة آبائه المعصومين ، واشتغل بما كان يأمله من العبادة ، وأقبل على ما يرجوه من التوجه والزيارة ، وبعدهما على التصنيف والتأليف والتدريس لا فاضل الطلبة ، ورزقه اللّه هناك حج بيته الحرام وزيارة جده وجدته وأئمة البقيع عليهم الصلاة والسلام . ورجع بعد الحج والزيارة إلى العتبة الغروية ، واشتغل بما كان شأنه الاشتغال به ، وأقبل على ما كان دأبه الاقبال عليه ، مع الاعزاز والاجلال على الوجه الأتم عند مشايخ العرب وأشراف العجم . ثم إنه بعد ما هاجر عن الأوطان ، صعب الامر على أهل أصفهان ، واشتد الامر على أهل الايمان ، فلم يجدوا بدا الا التوسل بالرحيم الرحمن ، والتوكل على الرؤوف الحنان ، فمن اللّه عليهم بأن أهلك الوزير الملقب بالأمير في دار المؤمنين كاشان ، وتصدى أمر الوزارة الخان العظيم الشأن المدعو بلشكرنويس ميرزا آقا خان ، ولما كان من أهل بيت الشرف والفخامة ، وكان متصفا في عقله بحسن التدبير وفي نفسه بالسلامة ، لقب بالصدر الأعظم ، وفقه اللّه وحرسه من كل شدة وألم . فأخذ في اصلاح ما فسد وشرع في ترويج ما كسد بأمر السلطان بن السلطان والخاقان بن الخاقان ناصر الدين شاه ، فأرسل رسولا مع عرائضه ومراسلات من السلطان ومن تبعه إلى خدمته ، معتذرا عما مضى من هتك حرمته ، مستدعيا منه العود إلى محل توطن والده ومجاورة تربته ، وحراسة أهله وعشيرته .