السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
141
الإمامة
قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب « 1 » . الخامس : أن غلبة الامام وسلطنته في الأرض قد يقوم مقامها لطف آخر ، وقد ذكروا أن كل لطف واجب إذا لم يقم مقامه بدل ولطف آخر ، فقد يكون اللطف في مغلوبيته ومقهوريته من جهات كثيرة ، بعضها راجعة إلى نفس الامام ، من حصول مقامات عالية في تحمله المصائب والظلم والأسر والقتل ونحوهما كما هو واضح ، ووقوع الظلم على أولياء اللّه وأنبيائه كان ثابتا في كل عصر وزمان والمصالح في ذلك كثيرة . فمنها : أن لا يعتقد الخلق فيهم الربوبية ، بعد أن رأوا فيهم ظفر الأعداء بهم . ومنها : أن يبلغوا بذلك الدرجات العالية الفائقة في الدنيا والدين ، كما لا يخفى على أولي الابصار . وقد يدل على ما ذكرناه ما رواه الصدوق في كتاب العلل في باب العلة التي من أجلها لم يجعل اللّه عز وجل الأنبياء والأئمة في كل أحوالهم عالمين ، عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي اللّه عنه ، قال : كنت عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس اللّه روحه مع جماعة ، فيهم علي بن عيسى القصري ، فقام إليه رجل ، فقال : أريد أن أسألك عن شيء ، فقال له : سل عما بدا لك ، فقال الرجل أخبرني عن الحسين بن علي عليهما السّلام : أهو ولي اللّه ؟ قال : نعم ، قال : أخبرني عن قاتله لعنه اللّه أهو عدو اللّه ؟ قال : نعم ، قال الرجل : فهل يجوز أن يسلط اللّه عدوه على وليه . فقال له أبو القاسم قدس اللّه روحه : افهم عني ما أقول لك ، اعلم أن اللّه عز وجل لا يخاطب الناس بشهادة العيان ، ولا يشافههم بالكلام ، ولكنه عز وجل بعث إليهم رسولا من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم ، فلو بعث إليهم رسلا من
--> ( 1 ) كمال الدين ص 207 ، ح 22 .