السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
142
الإمامة
غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم ولم يقبلوا منهم ، فلما جاءوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق ، قالوا لهم : أنتم بشر مثلنا ، فلا نقبل منكم حتى تأتونا بشيء نعجز أن نأتي بمثله ، فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه . فجعل اللّه عز وجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها ، فمنهم من جاء بالطوفان بعد الانذار والاعتذار ، فغرق جميع من طغى وتمرد ، ومنهم من ألقي في النار فكانت عليه بردا وسلاما ، ومنهم من أخرج من الحجر الصلد ناقة ، وأجرى في ضرعها « 1 » لبنا ، ومنهم من فلق له البحر وفجر له من الحجر العيون ، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا ، فتلقف ما يأفكون ، ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى باذن اللّه عز وجل وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، ومنهم من انشق له القمر وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك . فلما أتوا بمثل هذه المعجزات ، وعجز الخلق من أممهم عن أن يأتوا بمثله ، كان في تقدير اللّه عز وجل ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبيائه مع هذه المعجزات في حال غالبين [ وفي أخرى مغلوبين ، وفي حال قاهرين وفي حال مقهورين ، ولو جعلهم عز وجل في جميع أحوالهم غالبين ] « 2 » وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم ، لاتخذهم الناس آلهة من دون اللّه عز وجل ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار ، ولكنه عز وجل جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير
--> ( 1 ) الضرع بالضاد المعجمة والعين المهملة ، لكل ذات ظلف أو خف كالثدى للمرأة « منه » . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من النسختين .