السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

مقدمة 20

الإمامة

وبقي من لا جرم له ولا جناية ، وما صدر منه تقصير ولا خيانة ، فأحاطوا بهم كالكلاب العادية ، وهجموا عليهم كالذئاب الضارية ، فشرعوا في شتمهم ، وأسرعوا إلى زجرهم ولطمهم ، وبادروا إلى نهبهم وبالغوا في سلبهم ، فنهبوا أموالهم ، وأذهبوا رحالهم ، وغصبوا دوابهم ، وسلبوا ثيابهم ، وأصروا في ايذائهم ، ولم يقصروا في جفائهم ، فتفرقوا إلى كل جهة ، وذهب كل إلى ناحية من غير زاد وراحلة ، جائعين خائفين مزعورين متحيرين متزلزلين ، بدون ستر ولا غطاء ولباس يحفظهم من برودة الهواء ، وتشتتوا إلى كل واد وصحراء . فعرض لأكثرهم الأمراض والأسقام ، وهلك بعضهم من شدة البرد وتوارد الآلام ، وصار كثير منهم بعد العز أذلاء ، وبعد الغنى فقراء ، فورد عليهم من الظالم العنود ما لم يفعل أحد بأحد من اليهود ، ولم يتفق من صدر الاسلام إلى تلك الأيام بل لم يصدر من كفار الحرب وعبدة الأصنام . وكل ما ورد عليهم من النوائب والحدثان والمصائب والأشجان والهموم والأحزان ، ورد ألمه في الحقيقة على رئيسهم ، فاهتم لهمهم واغتم لغمهم ، مع ما ورد على جنابه من هتك حرمته ، وما وصل إلى أقربائه واخوته ، مضافا إلى تشنيعات الظالمين وتعييرات الفاسقين ، فصبر على ما لم يكن في قوة أمثالنا تحمل أمثاله ، واحتمل ما عجزت الجبال الرواسي على صلابتها عن احتماله . واقتدى بآبائه الصالحين وأجداده الطاهرين ، إذ التعب والعناء والشدائد والبلاء قدر في الأول وقرر في القضاء لخاتم الأنبياء ولسيد الأوصياء ، والبتول العذراء ، والحسن المجتبى ، والغريب المبتلى المظلوم الشهيد بسياف الأعداء ، المقتول ظماء بأرض كربلاء ويعقوب آل العباد وأولاده المظلومين الأئمة المعصومين عليهم أفضل التحية والثناء ، ثم لا فاضل ذريتهم وأماثل شيعتهم بعد