السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
130
الإمامة
هو المشهور من المعتزلة ، ويظهر من الامامية من مواضع شتى أنهم قائلون به وذاهبون إليه ، والأشاعرة منعوا من وجوبه عليه تعالى ، حيث أنهم منعوا عن أصل الوجوب على اللّه تعالى ، بل عن أصل الحسن والقبح العقليين في حقه ، حيث أن الحسن والقبح بأمره جل شأنه . والذي استدل المعتزلة بل الامامية على وجوب اللطف ، أن الغرض من التكليف الاتيان بالمأمور به وترك النهي عنه ، فلو لم يكن معه ما يقربه إلى الطاعة ، ويبعده عن المعصية ، لم يتحصل الغرض من التكليف . وفي هذا البيان قصور من جمع ، منهم القوشجي قال في شرح قول مصنفه « واللطف ليحصل الغرض به » احتج المصنف على وجوب اللطف يحصل به غرض المصنف ، فيكون واجبا ، وإلا لزم نقض الغرض . بيان الملازمة : أن المكلف إذا علم أن المكلف لا يطيع الا باللطف ، فلو كلفه من دونه كان ناقضا لغرضه . كمن دعا غيره إلى طعامه ، وهو يعلم أنه لا يجيبه الا بأن يستعمل معه نوعا من التأدب ، فإذا لم يفعل الداعي ذلك النوع من التأدب كان ناقضا لغرضه . وقريب منه الإمام الرازي في أربعينه ، بل جعل المثال المذكور عين الدليل عليه ، قال : اللطف واجب على اللّه تعالى لوجهين : الأول : من أراد ضيافة الانسان ، وعلم أن ذلك الانسان لا يحضر في تلك الضيافة الا إذا ذهب المصنف إليه بنفسه والتمس منه الحضور ، فإن لم يذهب ولم يلتمس منه الحضور مع علمه بأنه ان لم يفعل ذلك لم يحضر علمنا أنه ما كان يريد حضور ذلك الانسان في ضيافته . فكذلك اللّه تعالى أراد من العبد فعل الطاعات والاجتناب عن المحظورات