السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
131
الإمامة
فإذا علم أنه لا يقدم الا بالامر الفلاني ، وجب أن يريده ، فإن لم يرد هذا امتنع كونه مريدا للطاعات انتهى . والمستفاد من هذا الكلام أن اللطف فيما إذا كان بيان التكليف وافيا للمكلف به الا أن الاتيان بالمكلف به يتوقف على اتيان شيء من المكلف الذي به يقدم على الاتيان بالمكلف به . ومن هذا ينفتح باب الجواب عليه ، بأنه غير لازم على اللّه تعالى ، والا لوجب على اللّه تعالى الاتيان بكل ما يوجب الوجود ما لم يبلغ حد الالجاء ومن العيان خلافه ، بل لا دليل على وجوب مثل هذا اللطف على اللّه تعالى ، بل الظاهر أن المراد بالمقرب والمبعد الذي يقدر به العبد المطيع أن يطيع ، ويبلغ إلى حد ثواب الطاعة . والذي يدل على ذلك ، الدليل الثاني الذي ذكره الامام المذكور في وجوب اللطف ، حيث قال : الثاني أن فعل المكلف إزاحة لعذر المكلف ، فوجب أن يكون واجبا قياسا على التمكين وأيضا هذا هو المستفاد من تمسكهم باللطف في وجود النبي وتمثيلهم به اللطف . ومما يدل على ما ذكرناه ، ما صرح به في التجريد من قبح العقاب مع المنع عن اللطف فتدبر . ثم اعلم أن اللطف في التكاليف : اما أن يكون في أمر يختص به تعالى ، كخلق العقل وآلات الطاعة ، فهو واجب على اللّه تعالى من دون الواسطة ، واما أن يكون في أمر يختص بالمكلف ، كنفس التكاليف مثل الصلاة والصوم ونحوهما ، فالواجب على اللّه تعالى في لطفه أين يأمر وينهى ، واما أن يكون في أمر يرجع إلى الغير ، مثل بيان الأوامر والنواهي ، وإقامة السياسات في الناس ،