السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

مقدمة 19

الإمامة

فجزم عزمه إلى أن سافر إلى طهران لملاقاة أمناء الدولة بعد لقاء السلطان وتوسط عندهم واستشفع لديهم في أمر الأشرار والمقصرين ، وان لم تقبل شفاعته ولم يثمر وساطته ، فلا أقل من أن ترفع الغائلة عن أهل أصفهان ، وتدفع البلية عن كثير من أهل الايمان . فخرج إلى خارج البلد لنقل المكان ، بعد استمالة قلوب المقصرين ، وتهيئة الأسباب اللازمة للمسافرين في يوم الثلاثاء غرة شهر ربيع الأول من شهور سنة ست وستين ومائتين بعد الألف من الهجرة ، وأخرج معه جميع الأشرار والمقصرين وخرج معه كثير من الطلاب والمحصلين ، وصاحبه جماعة من العلماء والاشراف والعلويين ، وتبعه بعض اخوانه وأقاربه وجيرانه ، وخرج جمع كثير من الرجال والنساء عازمين للزيارة ، لما سمعوا بنقل مكانه ، وصحب معه جم غفير مع مال خطير للتجارة إلى كاشان وقم وطهران وغيرها من البلدان ، فخرجوا بأجمعهم وذهبوا حتى وصلوا قرية مورچه‌خوار على تسع فراسخ من أصفهان . فأرسل الأمير سبهدار جيشا من الرجال والركبان وأمرهم أن يتعاقبوهم ويلحقوا بهم ويحاربوا معهم ، ويستأصلوا الأشرار والمقصرين ، وأمر عليهم الغافل المتجبر والظالم المتكسر قيقاوس ميرزا ، فتعاقبوهم ولحقوا بهم أول النهار يوم الأحد سادس الشهر المذكور بعد خروجهم من مورچه‌خوار بقرب آب انبار في صحراء خالية وفضاء صافية لا فيها حصن ولا جدار ولا ماء ولا أشجار . فلما أحسوا بمجيء الجيش ووروده والظالم وجنوده ، توحش المقصرون ودهش الأشرار ، فاحترزوا عن التوقف والقرار ، وافترضوا التخلف والفرار ، فذهب كل إلى قطر من الأقطار .