السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

126

الإمامة

وجوب النظر في صدر كتبهم ، قالوا : ان معرفة اللّه واجبة ، وهي لا يتم الا بالنظر فهو واجب . [ في نصب الإمام استجلاب منافع لا تحصى ] الثالث : أن في نصب الإمام استجلاب منافع لا تحصى ، واستدفاع مضار لا تخفى ، وكل ما هو كذلك فهو واجب أما الصغرى ، فيكاد أن يكون من الضروريات ، بل من المشاهدات ، ويعد من العيان الذي لا يحتاج إلى البيان ، ولهذا اشتهر أن ما يترع السلطان أكثر مما يترعه القرآن ، وما يلتئم بالسنان لا ينتظم بالبرهان . وذلك لان الاجتماع المؤدى إلى صلاح المعاش والمعاد ، لا يتم بدون السلطان القاهر ، يدرأ المفاسد ، ويحفظ المصانع ، ويمنع ما يتسارع إليه الطباع ، ويتنازع عليه الأطماع ، وكفاك شاهدا ما يشاهد من استيلاء الفتن والابتلاء بالمحن بمجرد هلاك من يقوم بحماية الحوزة ورعاية البيضة ، وان لم يكن على ما ينبغي من الصلاح والسداد ، ولم يخل عن شائبة الشر والفساد . ولهذا لا ينتظم أمر أدنى اجتماع ، كرفقة طريق بدون رئيس يصدرون عن رأيه ومقتضى امره ونهيه ، بل ربما يجري مثل هذا في ما بين الحيوانات العجم ، كالنحل لها عظيم يقوم مقام الرئيس ينتظم أمرها ما دام فيها ، وإذا هلك انتشرت الافراد انتشار الجراد ، وشاع فيما بينهم الهلاك والفساد . لا يقال : فغاية الامر أنه لا بد في كل اجتماع رئيس مطاع ، منوط به النظام والانتظام ، لكن من أين يلزم عموم رئاستها جميع الناس ، وشمولها أمر الدين على ما هو المعتبر في الامام . لأنا نقول : انتظام أمر عموم الناس على وجه يؤدي إلى صلاح الدين والدنيا يفتقر إلى رئاسة عامة فيهما ، إذ لو تعدد الرؤساء في الاصفاع والبقاع ، لأدى ذلك إلى مخاصمات ومنازعات ، موجبة لاختلال أمر النظام ، ولو اقتصر رئاسته على