السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

127

الإمامة

أمر الدنيا لفات انتظام الدين الذي هو المقصود الأصلي والعمدة العظمى . وأما الكبرى ، فبالاجماع . لا يقال : الاجماع على الوجوب انما هو إذا لم يتضمن مضرة مثل المضرة المندفعة أو فوقها ، وهنا نصب الإمام يتضمن مفاسد لا يضبطها العد والاحصاء ، لما في الآراء من اختلاف الأهواء ، وفي الطباع من الاستنكاف عن تسلط الاكفاء ، والانسان يميل للبقاء على ما هو عليه من الاهتداء وصلوح الاقتداء ، فتميل النفوس إلى الاباء والاستقصاء ، ويظهر الفساد ، ويكره البغي والفساد ، ويهلك الحرث والنسل ، ويذهب الفرع والأصل ، وكفاك شاهدا ما يسمع من قصص انقضاء خلافة عثمان إلى انقضاء . . . « 1 » إلى ابتداء دولة بني العباس . لأنا نقول : مضاره بالنسبة إلى منافعه ، ومفاسده بالنسبة إلى مصالحه مما لا يعبأ بكثرته ويلحق بالعدم في قلته . أقول : والجواب عن هذه الأدلة يخرج عن حد الكتاب ومختصر الكلام في ذلك أن يجاب عن الأول ، بان اجماعهم انما هو على نصب الإمام ، وهو لا يدل على وجوبه ولا على شرعيته ، لامكان اقتضاء عقولهم ذلك ، كما هو المستفاد من كلام أبي بكر في خطبته ، سلمنا ذلك لكنه اجماع على النصب في الصدر الأول لا على امتناع عدمه ، ولا على وجوبه في جميع الأعصار ، وتحقق الاجماع في جميع الأعصار ممنوع . وعن الثاني أن وجوب المقدمة انما هو بحكم العقل ، إذ الوجوب الشرعي خطاب اللّه تعالى ، والمفروض عدمه بالنسبة إلى المقدمة ، وما قالوه من أن المعرفة غير مقدورة بالذات ، بل هي مقدورة بايجاد السبب المستلزم إياها ، فإيجابها ايجاب سببها ، كمن يؤمر بالقتل الذي هو ازهاق الروح ، وهو غير مقدور له

--> ( 1 ) بياض في النسختين .