السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
مقدمة 18
الإمامة
فراغ النفس وراحة البدن ، وفتحت أبواب الشدائد والمحن ، بأن وصل الخبر أن مات محمد شاه في طهران ، وجلس مكانه ولده مع صغره ناصر الدين شاه . ولقلة سنه وعدم وصوله مرتبة الرشد والسياسة ظهر الفتور في أمر السلطنة ، فطمع في الملك غير واحد من كل قبيلة ، فحينئذ ظهر الفساد في كثير من البلدان ، ولا سيما خراسان وأصفهان . أما خراسان فبخروج سالار بن آصف الدولة ، وادعائه الملك والسلطنة ، وليس ذكر تفاصيله هنا محله . وأما أصفهان فبتعدي الأشرار والمترفين والظلمة ، فلم يعتنوا بالسلطان وأمناء الدولة ، فآل الامر إلى أن أرسلوا من طهران واليا إلى أصفهان ، فلم يطيعوه بل أهانوه وضيعوه ، ثم أرسلوا إلى أصفهان أمير الجنود غلام حسين خان مع العسكر والنظام ، فلم يعتنوا به وبمقامه ولا بجيشه ونظامه ، فأبرموا في المنازعة والجدال وأضرموا نار المحاربة والقتال ، واجتمعوا في محلة بيدآباد ، وأجمعوا على الفتنة والفساد ، وأصروا على النزاع ، وتمسكوا بشبهة الدفاع ، وقتل من الطرفين جماعة كثيرة ، ونهب أموال خطيرة . فتوهم أتباع السلطان بل كثير من أهل أصفهان أن سيدنا المقدم آقا سيد أسد اللّه سلمه اللّه رضي بأفعالهم ويصغى بأقوالهم ، مع أنه لم يتمكن من دفعهم وما دخل مواعظه في سمعهم لسبب لم يناسب ذكره فلم نهتك ستره . فبقى سلمه اللّه متفكرا متحيرا ان خرج من البلد ولو خفاء ، استولى عسكر السلطان على بيدآباد وبعض محلات أخر ، ونهبوا الأموال ، وقتلوا الرجال ، وسفكت الدماء ، وسبيت النساء مع مفاسد أخرى . وان بقي بحاله وجلس في مكانه صار متهما بالداعية ومخالفته للسلطان وأمناء الدولة ، مع ما يترتب عليها من المفاسد العظيمة .