السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
99
الإمامة
مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ » « 1 » فإن لم يكن شجاعا فر فيبوء بغضب من اللّه ، ولا يجوز لمن يكون من يبوء بغضب من اللّه حجة للّه على خلقه . قال : ومن أين قلت أنه أسخى الناس ؟ قال : لأنه خازن المسلمين ، فإن لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم ، فأخذها وكان خائنا ، ولا يجوز أن يحتج اللّه بخائن . فقال عند ذلك ضرار : فمن هذا بهذه الصفة في هذا الوقت ، فقال : صاحب القصر أمير المؤمنين ، وكان هارون الرشيد قد سمع كلامه ، فقال عند ذلك : أعطاناه واللّه من جراب النورة ، ويحك يا جعفر وكان يحيى بن جعفر جالسا معه في السر من يعني بهذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين يعنى به موسى بن جعفر ، قال : ما عنى بهذا غير أهلها ، ثم عض على شفتيه ، وقال : مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ، فو اللّه للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف . وعلم يحيى أن هشاما قد أني « 2 » ، فدخل الستر فقال : يا عباسي من هذا الرجل فقال : يا أمير المؤمنين حسبك تكفى تكفى ، ثم خرج إلى هشام فغمزه ، فعلم هشام أنه قد أني ، فقام بهم أنه يبول أو يقضي حاجة ، فلبس نعليه وانسل ومربيته ، وأمرهم بالتواري ، وهرب من فوره نحو الكوفة ، ونزل على بشر النبال ، وكان من جملة الحديث من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبره الخبر ، ثم اعتل علة شديدة . فقال له بشر : آتيك بطبيب ؟ قال : لا أنا ميت ، فلما حضره الموت قال لبشر إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة ، واكتب رقعة وقل هذا هشام بن الحكم الذي طلبه أمير المؤمنين مات حتف أنفه .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 16 . ( 2 ) في القاموس : أنى فلان كعنى أشرف عليه العدو « منه » .