السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

85

الإمامة

حكم الآية أن يبعث اللّه عز وجل نبيا بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله وما صح قوله « وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » « 1 » فثبت أن الوعد من اللّه عز وجل ثابت في غير النبوة ، وثبت أن الخلافة تخالف النبوة بوجه ، وقد يكون الخليفة غير نبي ، ولا يكون النبي الا خليفة . ثم قال : ووجه آخر ، وهو أن الكلمة تتفاضل على أقدار المخاطب والمخاطب ، فخطاب الرجل عبده يخالف خطاب سيده ، والمخاطب كان اللّه عز وجل ، والمخاطبون ملائكة اللّه عز وجل أولهم وآخرهم ، والكلمة العموم لها مصلحة عموم ، كما أن الكلمة الخصوص لها مصلحة خصوص ، والمثوبة في العموم أجل من المثوبة في الخصوص ، كالتوحيد الذي هو عموم على عامة خلق اللّه ، بخلاف الحج والزكاة وسائر أبواب الشرع الذي هو خصوص ، فقوله عز وجل « إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » دل على أن فيه معنى من معاني التوحيد ، لما أخرجه مخرج العموم ، والكلمة إذا جاورت الكلمة في معنى لزمها ما لزم أختها إذا جمعهما معنى واحد « 2 » . الفصل الرابع ( في بيان وجه الحاجة إلى الامام ) اعلم أن الحاجة إلى الامام من وجوه شتى نذكرها في مقامين :

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 40 . ( 2 ) اكمال الدين ص 4 - 6 .