السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

86

الإمامة

[ المقام ] الأول في بيان الوجوه اللازمة الواجبة من طريق العقل الداعية لوجوب وجود الامام في كل عصر وهي عديدة : منها : جهة السياسة . بيانها : أن كل فرد من أفراد الانسان لا بد له من تعيش وتمدن واجتماع كي يتم له البقاء في الدنيا بمقدار ما قدر له من العمر ، لان كل شخص لا بد له من المأكل والمشرب والملبس والمسكن ، والذي يدفع به المضار عن نفسه من ضرر السباع والأنفس ، إلى غير ذلك من موارد حاجاته باختلاف أنواعه ، فان المريض يحتاج إلى غذاء مخصوص وإلى أدوية مخصوصة وكذلك الطفل في بعض حالاته ، والانسان في الصيف والشتاء يحتاج إلى ألبسة مخصوصة وسراويل تقيه عن الحر والبرد ، ومن هذا القبيل حاجته إلى المساكن العديدة . ثم إن هذه محاويجه القريبة ، وله محاويج بعيدة مقدمات لحاجاته القريبة ، كالتجارة والزراعة لتحصيل المعاش ، وكل ذلك يحتاج إلى ممد ومعاون واجتماع أنفس وأسباب تحتاج تلك الأنفس إلى مقدمات أخر . ثم إن بقاء النوع في العالم يتوقف على نكاح وازدواج ، وقد خلق في طبيعته الشهوات الكثيرة لا بقاء نفسه وابقاء نوعه ، فخلقت فيه شهوة الطعام والشراب والنكاح والزواج ، وخلقت فيه القوة الغضبية لدفع المضار ، وجعل لكل ذلك آلات وأدوات لجلب المنافع ودفع المضار والمؤذيات ، وجميع ذلك محتاجة على اجتماع أنفس كثيرة مع اختلاف الشهوات ، وكون القوى المذكورة في