السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

72

الإمامة

قال في شرح المقاصد : لا نزاع في أن مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق ، لرجوعها إلى أن القيام بالإمامة ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة من فروض الكفايات ، وهي أمور كلية يتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية ، لا ينتظم الامر الا بحصولها ، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كل أحد ، ولا خفاء في أن ذلك من الاحكام العملية دون الاعتقادية . إلى أن قال : ولكن لما شاعت بين الناس في باب الإمامة اعتقادات فاسدة ، واختلافات بل اختلافات « 1 » باردة ، سيما من فرض الروافض والخوارج ، وقالت كل فئة إلى تفصيلات يكاد يفضي إلى رفض كثير من قواعد الاسلام ، وبعض عقائد المسلمين ، والقدح في الخلفاء الراشدين ، مع القطع بأنه ليس للبحث عن أحوالهم واستحقاقهم وأفضليتهم كثير تعلق بأفعال المكلفين ، ألحق المتكلمون هذا الباب بأبواب الكلام ، وربما أدرجوه في تعريفه ، حيث قالوا : هو العلم الباحث عن أحوال الصانع والنبوة والإمامة والمعاد وما يتصل بذلك على قانون الاسلام . إلى أن قال : نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب علينا سمعا عند أهل السنة وعامة المعتزلة ، وعقلا عند الجاحظ والكعبي وأبي الحسين البصري إلى آخر كلامه . وقال في المواقف وشرحه : المرصد الرابع في الإمامة ، ومباحثها ليست من أصول الديانات والعقائد ، خلافا للشيعة ، بل هي عندنا من الفروع المتعلقة بأفعال المكلفين ، إذ نصب الإمام عندنا واجب على الأمة سمعا ، وانما ذكرناه في علم الكلام تأسيا بمن قبلنا انتهى . اعلم أنه قد وقع الاختلاف في أن نصب الإمام واجب أولا ، ثم اختلف

--> ( 1 ) في « ش » : اختلاف .