السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
73
الإمامة
الأولون بأنه هل واجب على اللّه تعالى ، أو على الناس ، والأول مذهب الإمامية والإسماعيلية ، الا أن الامامية كما قال في المواقف أوجبوه عليه لحفظ قوانين الشرع ، والإسماعيلية أوجبوه ليكون معرفا للّه تعالى وصفاته . أقول : ولعل مذهب الإمامية وجوبه للامرين ، والثاني مذهب الأشاعرة والمعتزلة والزيدية الا أن الأشاعرة وهم أهل السنة كما ظهر مما مر قالوا : انه واجب على الأمة سمعا لا عقلا ، وقالت المعتزلة والزيدية : انه واجب عليهم عقلا وقال الجاحظ والكعبي وأبو الحسين من المعتزلة ، كما في شرح المواقف : انه واجب عليهم عقلا وسمعا وقالت الخوارج : انه لا يجب نصب الإمام أصلا ، وبينهم قولان بالتفصيل عند الأمن من الفتنة وعدمه . فعن هشام الفوطي وأتباعه أنه يجب عند الأمن من الفتنة ، لا ظهار شعار الشرع ولا يجب عند ظهور الفتنة ، لأنه يصير سببا لزيادة الفتنة ، وذهب أبو بكر الأصم من المعتزلة إلى عكسه ، واستدل أهل السنة وهم الأشاعرة بوجهين : أحدهما : وهو العمدة اجماع الصحابة ، وبيانه كما في المواقف وشرح القوشجي باختلاف يسير بينهما ، أنه تواتر اجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله على امتناع خلو الوقت عن خليفة وامام ، حتى قال أبو بكر في خطبته المشهورة حين وفاته عليه السّلام : ألا أن محمدا قد مات ، ولا بد لهذا الدين ممن يقوم ، فبادر الكل إلى قبوله ، ولم يقل أحد لا حاجة إلى ذلك ، وتركوا أهم الأشياء وهو دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب امام متبع في كل عصر . وثانيهما : ما فيهما أيضا من أن في نصب الإمام استجلاب منافع كثيرة ، واستدفاع مضار كثيرة ، وكل ما هو كذلك فهو واجب أما الصغرى فظاهر . وأما الكبرى ، فبالاجماع .