السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
71
الإمامة
رضوان اللّه عليهم أجمعين ، ولا خلاف بينهم في ذلك ، وان الخلاف بينهم وبين أهل السنة والجماعة ، حيث يعدون هذه المسألة من فروع الدين كما ستعرف ، بل في كثير من الكلمات ما يظهر منه الاتفاق منهم على ذلك . قال الخفري في شرح الباب الحادي عشر في عبارته السابقة ، بعد أن قيد العلماء في قوله « أجمع العلماء » بالمتصفين باليقين من الطائفة المحقين ، وانما خصصنا العلماء بعلماء الطائفة المحقة « 1 » ، أعني : الامامية الاثني عشرية ، لان الأشاعرة لا يقولون بامتناع شيء عليه تعالى ، حتى أنهم جوزوا عليه تعالى أن يدخل جميع الأنبياء والمقربين في النار ، وتخصيص نعيم الجنان بالكفار وينسبون إليه جميع الأفعال الواقعة ، حسنة كانت أو قبيحة ، ويعتبرون التقليد ، ولا يجعلون الإمامة من أصول الدين ، والكلام في الأصول وتفسير الاجماع هنا باتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله صحيح ، ان قصد بأهل الحل والعقد المجتهدون من علماء أهل البيت خاصة ، وأما ان حمل على ما يعم العامة أيضا كما فعل جمع غير صحيح لما ذكرناه . إلى غير ذلك من كلماتهم في حديقة الشيعة والصريحة في كون الإمامة من أصول الدين وانه أمر مسلم بين الشيعة ، بحيث لم يشر أحد إلى خلاف بينهم فيه بوجه ، وانما الخلاف منسوب إلى العامة والأشاعرة منهم ، حيث جعلوا أمر الإمامة من فروع الدين ، كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى . الثاني : انها من فروع الدين ، ويترتب عليه جواز الاجتهاد والعمل بالظن فيها للمجتهد من أخبار الآحاد والقياسات ونحوها ، وجواز التقليد لغيره ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة ، كما نسب إليهم جماعة ، ومذهب الأشاعرة كما نسب إليهم جماعة .
--> ( 1 ) في « ش » : المحقين .