الشيخ السبحاني
507
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
بذلك ذرعا ، وعرفت أنّي متى أباديهم بهذا الأمر ، أرى منهم ما أكره ، فصمدت عليه حتى جاءني جبرئيل ، فقال : يا محمّد إنّك إنّ لا تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك ، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسّا من لبن ، ثمّ دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلا فيهم أعمامه . . . إلى أن قال : فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة ثم قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم اسقهم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا ، ثم تكلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال يا بني عبد المطلب إنّي واللّه ما أعلم شابّا في العرب ، جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، إنّي جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت أنا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ، ثم قال : إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوه » 77 خلّف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في غزوة تبوك عليّا ( عليه السلام ) على أهله في المدينة . فقال المنافقون ما خلّفه إلّا استثقالا له ، فلحق عليّ ( عليه السلام ) برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ونقل له ما قاله المنافقون ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم كذبوا ، ولكنّي خلّفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ؟ 79 قال معاوية بن أبي سفيان لسعد بن أبي وقاص : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ فقال : أمّا ذكرت ثلاثا قالهن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فلن أسبّه . . . سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول له وقد خلّفه في بعض مغازيه : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي . وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه