الشيخ السبحاني

508

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا عليّا ، فاتي به أرمد ، فبصق في عينه ، ودفع الراية إليه ، ففتح اللّه عليه . ولمّا نزلت هذه الآية : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : « اللّهمّ هؤلاء أهلي » 80 ، 106 إنّ النبيّ سمّى أبناء عليّ كأسماء أبناء هارون وقال : « إنّما سمّيتهم بأسماء ولد هارون شبّر وشبير ومشبر » 81 يوم آخى بين أصحابه جاءه علي ( عليه السلام ) وقال : آخيت بين أصحابك ، ولم تؤاخي بيني وبين أحد ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت أخي في الدنيا والآخرة » 81 أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الخروج إلى الحجّ في السنة العاشرة من الهجرة ، وأذّن في الناس بذلك ، تلك الحجة التي سمّيت بحجّة الوداع ، واشترك معه جموع لا يعلم عددها إلّا اللّه ، وأقل ما قيل إنّه خرج معه تسعون ألفا ، فلمّا قضى مناسكه وانصرف ، راجعا إلى المدينة ، ومعه تلك الجموع الغفيرة ، ووصل إلى غدير « خم » من الجحفة ، التي تتشعّب فيها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين ، وذلك يوم الخميس ، الثامن عشر من ذي الحجة نزل جبرائيل الأمين عن اللّه تعالى بقوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وكان أوائل القوم قريبين من الجحفة ، فأمر رسول اللّه أن يرد من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم ، حتّى إذا أخذ القوم منازلهم ، نودي بالصلاة ، صلاة الظهر ، فصلّى بالناس ، وكان يوما حارّا ، فلمّا انصرف من صلاته ، قام خطيبا وسط القوم ، رافعا صوته وأسمع الجميع ، فقال : الحمد للّه ، ونستعينه ، ونؤمن به ، ونتوكّل عليه ،