الشيخ السبحاني

443

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الحد « 1 » . وهؤلاء الصحابة الذين خضبوا وجه الأرض بالدماء ، فاقرأ تاريخ بسر بن أرطاة ، فإنه قتل مئات من المسلمين ، وما نقم منهم إلا أنّهم كانوا يحبون علي بن أبي طالب ، ولم يكتف بذلك حتى قتل طفلين لعبيد اللّه بن عباس « 2 » . 4 - أن تشبيه الصحابة بالنجوم ، وأن الاقتداء بكل واحد منهم سبب للاهتداء ، يعرب عن أنّ القائل يعتمد في ذلك على الذكر الحكيم ، فإنّه سبحانه قال : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ « 3 » . ولكن شتان ما بين المشبه والمشبه به ، إذ ليس كل نجم هاديا للضالّ ، وإلا لقال تعالى : « وبالنجوم هم يهتدون » . فأيّ معنى - عندئذ - لهذا التشبيه . 5 - إنّ هذا الحديث موضوع على لسان النبي الأكرم ، وصرّح بذلك جماعة من أعلام أهل السّنة . قال أبو حيان الأندلسي - في معرض ردّه على الزمخشري الذي أورد هذا الحديث - وقوله : « وقد رضي رسول اللّه لأمّته اتباع أصحابه والاقتداء بآثارهم في قوله : أصحابي كالنجوم الخ » ، لم يقل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وهو حديث موضوع لا يصح بوجه عن رسول اللّه » . ثم نقل قول الحافظ ابن حزم في رسالته في إبطال الرأي والقياس والاستحسان والتعليل والتقليد ، ما نصه : « وهذا خبر مكذوب باطل لم يصح قطّ » . ثم نقل عن البزاز صاحب المسند قوله : وهذا كلام لم يصح عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، وشرع بالطعن في سنده « 4 » . ورد ابن قيم هذا الحديث وضعف أسانيده وقال ردا على من استدل في

--> ( 1 ) أسد الغابة ، ج 4 ، ص 199 . ( 2 ) الغارات ، للثقفي ، ج 2 ، ص 591 - 628 ، تاريخ اليعقوبي ، ج 1 ، ص 186 - 189 ، الكامل ، ج 3 ، ص 192 - 193 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 16 . ( 4 ) لاحظ جميع ذلك في تفسير البحر المحيط ، ج 5 ، ص 528 .