الشيخ السبحاني
444
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
صحة التقليد ، بهذا الحديث : كيف استجزتم ترك تقليد النجوم التي يهتدى بها وقلّدتم من هم دونهم بمراتب كثيرة ، فكان تقليد مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد آثر عندكم من تقليد أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى » « 1 » ؟ . وقال الذهبي في جعفر بن عبد الواحد ، ومن بلاياه ، عن وهب بن جرير ، عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أصحابي كالنجوم من اقتدى بشيء منه اهتدى » « 2 » . كلمة الإمام زين العابدين في الصحابة إنّ الشيعة ، تبعا للدلائل المتقدمة ، واقتداء بأئمتهم ، يقدّسون الصحابة الذين عملوا بكتاب اللّه سبحانه وسنة نبيه ، ولم يتجاوز وهما ، كما أنّهم يتبرءون ممن خالف كتاب اللّه وسنة رسوله ، وفي هذا المقام كلمة مباركة للإمام زين العابدين قال في دعاء له : « اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبته ، يرجون تجارة لن تبور في مودّته ، والذين هجرتهم العشائر . إذا تعلّقوا بعروته ، وانتفت منهم القربات ، إذا سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس اللهم ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك ، وبما حاشوا الخلق عليك ، وكانوا مع رسولك ، دعاة لك إليك . واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم ، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم . اللّهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا » « 3 » .
--> ( 1 ) لاحظ أعلام الموقعين ، ج 2 ، ص 223 . ( 2 ) ميزان الاعتدال ، للذهبي ، ج 1 ، ص 413 . ( 3 ) الصحيفة السجادية الدعاء الرابع مع شرح « في ظلال الصحيفة السجادية » ، ص 55 - 56 .