الشيخ السبحاني
420
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
أدلة القائلين بخلقهما أستدل على كون الجنة والنار مخلوقتان ، بوجوه : الوجه الأول : قصة آدم وحواء ، وإسكانهما الجنة ، وأكلهما من الشجرة ، وخصفهما عليهما من ورق الجنة ، ثم إخراجهما منها ، على ما نطق به الكتاب والسنة ، وانعقد عليه الإجماع قبل ظهور المخالفين . وحملهما على بستان من بساتين الدنيا ، ليس عليه دليل « 1 » . يلاحظ عليه : إنّ حمله على غير جنة الخلد التي هي قرار المآب وجنة الثواب ، ليس أمرا بعيدا ، والجنة في أصل اللغة يعبر بها عن الرياض ، والمنابت ، والأشجار ، والحدائق ، والكروم المعروشة ، والنخيل . وعلى هذا قوله سبحانه : وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ « 2 » . وقوله سبحانه : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ، جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ « 3 » . ويمكن أن يؤيّد ذلك بأنه لو كانت جنّة الخلد ، لما خرج منها ، قال سبحانه : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 4 » . وهذا ، وإن كان يمكن حمله على من دخلها بعد دار الدنيا ، وهو غير متحقق في آدم ، ولكنه احتمال في مقابل احتمال . وكما لا يمكن الاحتجاج على كونهما مخلوقين بما ورد في جنة آدم ، كذلك لا يمكن الاحتجاج عليه بما ورد من كون الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون « 5 » ، أو بما ورد من أنّ آل فرعون يعرضون على
--> ( 1 ) شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 218 . ( 2 ) سورة الكهف : الآية 39 . ( 3 ) سورة سبأ : الآية 15 . ( 4 ) سورة المؤمنين : الآيتان 10 و 11 . ( 5 ) سورة آل عمران : الآية 169 .