الشيخ السبحاني
421
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
النار غدوّا وعشيا « 1 » ، لأنهما راجعان إلى الحياة البرزخية . والتنعيم أو التعذيب فيهما ، غيرهما في الآخرة . الوجه الثاني : الآيات الصريحة في كونهما مخلوقين ، كقوله سبحانه : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى « 2 » وكقوله في حقّ الجنّة : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 3 » ، و أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ « 4 » ، و وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ « 5 » وفي حق النار : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ « 6 » و بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ « 7 » . وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحققه ، مثل : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ « 8 » و وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ « 9 » ، يحتاج إلى دليل « 10 » . وهذا الاستدلال أمتن من سابقه ، ومع ذلك فالاعتقاد بكونهما مخلوقتين الآن يتوقف على كون دلالتهما على المقصود قطعية ، وهو غير حاصل ، لما عرفت من الاحتمال الآخر « 11 » . نعم ، بعض هذه الآيات لا يحتمل إلا المعنى الأول ، مثل قوله : عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ، إذ لم ير التعبير عن الشيء الذي سيتحقق غدا ، بالجملة الاسمية .
--> ( 1 ) سورة غافر : الآية 46 . ( 2 ) سورة النجم : الآيات 13 - 15 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 133 . ( 4 ) سورة الحديد : الآية 21 . ( 5 ) سورة الشعراء : الآية 90 . ( 6 ) سورة آل عمران : الآية 131 . ( 7 ) سورة الشعراء : الآية 91 . ( 8 ) سورة الكهف : الآية 99 . ( 9 ) سورة الأعراف : الآية 44 . ( 10 ) شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 218 و 219 . ( 11 ) وقد اعتمد على هذا الاحتمال السيد الرضى في حقائق التأويل ص 247 ، وقال : إنّ التعبير بالفعل الماضي ، لصحته وتحقق وقوعه ، وكأنه قد كان ، فعبّر عنه بعبارة الكائن الواقع .