الشيخ السبحاني
410
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
الفاسق التائب ، فلو دلّ دليل هنا على أنّ المسلم الفاسق ربما تشمله عناية اللّه ورحمته ، ويخرج عن العذاب ، لكان المطلق مقيدا بقيد آخر وراء التائب ، فيبقى تحت الآية المشرك والمنافق . وثانيا : إن الموضوع في الآية ليس مطلق العصيان ، بل العصيان المنضم إليه تعدّي حدود اللّه ومن المحتمل جدا أن يكون المراد من التعدّي هو رفض أحكامه سبحانه ، وطردها ، وعدم قبولها . كيف ، وقد وردت الآية بعد بيان أحكام الفرائض . يقول سبحانه : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . . . « 1 » . ويقول سبحانه : وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ . . « 2 » . ثم يقول سبحانه : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . . « 3 » . ويقول : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ . . . « 4 » . وقوله : وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ ، وإن لم يكن ظاهرا في رفض التشريع ، لكنه يحتمله . بل ليس الحمل عليه بعيدا بشهادة الآيات الأخر الدالة على شمول غفرانه لكل ذنب دون الشرك ، أو شمول رحمته للناس على ظلمهم وغير ذلك من الآيات الواردة في حق الإنسان غير التائب كما سيوافيك . يقول الطبرسي : « إنّ قوله : وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ ، ظاهر في تعدّي جميع حدود اللّه ، وهذه صفة الكفار ، ولأنّ صاحب الصغيرة بلا خلاف خارج عن عموم الآية وإن كان فاعلا للمعصية ، ومتعديا حدّا من حدود اللّه ، وإذا جاز إخراجه بدليل ، جاز لغيره أن يخرج من عمومها ، كمن يشفع له النبي أو يتفضّل
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 11 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 12 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 13 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 14 .