الشيخ السبحاني

338

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

وفيما يلي البحث في كل واحدة منها « 1 » . الأمر الأول : آيات الشفاعة وتصنيفها قد ورد ذكر الشفاعة في الكتاب الحكيم في سور مختلفة ، لمناسبات شتّى . ولا يظهر المراد من المجموع إلا بعرض بعضها على بعض ، وتفسير الكل بالكل ، والآيات الواردة في الشفاعة تندرج تحت الأصناف التالية : الصنف الأول : ما ينفي الشفاعة في بادئ الأمر . يقول سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 2 » . وهذا الصنف من الآيات هو المستمسك لمن اعتقد بأنّ الشفاعة عقيدة اختلقها الكهّان « 3 » ، وسيوافيك أنّ المنفي قسم خاص منها لا جميع أقسامها بقرينة أنّ المنفي قسم من أواصر الخلة لا جميعها ، بشهادة قوله سبحانه : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ « 4 » . الصنف الثاني : ما يردّ الشفاعة المزعومة لليهود . يقول سبحانه : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ ، وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ « 5 » . والآية خطاب لليهود ، وهي تهدف إلى نفي الشفاعة المزعومة عندهم ، حيث كانوا يقولون نحن أولاد الأنبياء وأولادنا يشفعون لنا ، فصار ذلك ذريعة

--> ( 1 ) التفصيل في هذه الأمور يحوجنا إلى تأليف مفرد ، ولذا اقتصرنا في البحث على ما يناسب وضع الكتاب . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 254 . ( 3 ) لاحظ دائرة معارف القرن الرابع عشر ، ص 402 ، مادة شفع . ( 4 ) سورة الزخرف : الآية 67 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 48 .