الشيخ السبحاني
339
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
لارتكاب الموبقات ، وترك الفرائض ، فآيسهم اللّه من ذلك . الصنف الثالث : ما ينفي شمول الشفاعة للكفار . يقول سبحانه - حاكيا عن الكفار - : وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ * فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ « 1 » . وهذا الصنف ناظر إلى نفي وجود شفيع - يوم القيامة - للكفار الذين انقطعت علاقتهم باللّه لكفرهم به وبرسله وكتبه كما انقطعت علاقتهم الروحية بالشفعاء الصالحين ، فلم يبق بينهم وبين الشفاعة أية صلة وعلاقة . الصنف الرابع : ما ينفي صلاحيّة الأصنام للشّفاعة . يقول سبحانه : وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ « 2 » . وهذا الصنف يرمي إلى نفي صلاحية الأصنام للشفاعة ، وذلك لأنّ العرب الجاهليين كانوا يعبدون الأصنام لاعتقادهم بشفاعتهم عند اللّه . الصنف الخامس : ما يخصّ الشفاعة باللّه سبحانه . يقول سبحانه : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 3 » . وكون الشفاعة مختصة باللّه لا ينافي ثبوتها لغيره بإذنه كما يعرب عنه آيات الصنف السادس . الصنف السادس : ما يثبت الشفاعة لغيره بإذنه سبحانه . يقول سبحانه : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا « 4 » .
--> ( 1 ) سورة المدثر : الآيات 46 - 48 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 94 . ولاحظ يونس : 18 ، الروم : 13 ، الزمر : 43 ، يس : 23 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 51 ، ولاحظ الأنعام : 7 ، السجدة : 4 ، الزمر : 44 . ( 4 ) سورة طه : الآية 109 .