الشيخ السبحاني

313

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

مباحث المعاد ( 13 ) الإيمان وأحكامه الإيمان ، من الأمن ، وله في اللغة معنيان متقاربان ، أحدهما : الأمانة ، التي هي ضدّ الخيانة ، ومعناها سكون القلب . والآخر : التصديق ، والمعنيان متدانيان « 1 » . والمراد هنا هو المعنى الثاني ، فيقال : آمن به ، إذا أذعن به وسكنت نفسه واطمأنّت بقوله ، وهو تارة يتعدى بالباء كما في قوله تعالى : آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ « 2 » وأخرى باللام ، كما في قوله تعالى : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا « 3 » وقوله تعالى : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ « 4 » . وهذه الآيات تدل على أنّ الإيمان هو التصديق القلبي ، ويؤكّده قوله سبحانه : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 5 » ، وقوله سبحانه : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ « 6 » ، وقوله سبحانه : وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 7 » .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، ج 1 ، ص 133 . ولو جعل سكون القلب تفسيرا للمعنى الثاني أي التصديق لكان أحسن . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 53 . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 17 . ( 4 ) سورة العنكبوت : الآية 26 . ( 5 ) سورة المجادلة : الآية 22 . ( 6 ) سورة الحجرات : الآية 14 . ( 7 ) سورة النحل الآية 106 .