الشيخ السبحاني
30
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
فقد تضاربت الآراء في فهم الآية ، فمن قائل يعطف الرّجل على الرؤوس ، ومن قائل يعطفه على الأيدي ، فتمسح على الأوّل ، وتغسل على الثاني . فأيّ الرأيين هو الصحيح ؟ وأيّ التفسيرين هو مراده سبحانه ؟ . ب - قال سبحانه : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 1 » . فاختلفت الأمّة في موضع القطع ، فمن قائل بأنّ القطع من أصول الأصابع ، وعليه الإمامية ، ومن قائل بأنّ القطع من المفصل ، بين الكفّ والذراع ، وعليه الأئمة الثلاثة ، أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي . ومن قائل بأنّ القطع من المنكب ، كما عليه الخوارج « 2 » . ج - قال سبحانه : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ، فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ « 3 » . وفي آية أخرى يحكم سبحانه بإعطاء الكلالة ، النصف أو الثلثين ، كما قال : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ، وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ، فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ « 4 » . فما هو الحل ، وكيف الجمع بين هاتين الآيتين ؟ . وأمّا الآيات المحتاجة إلى التفسير في مجال المعارف ، فحدّث عنها ولا حرج ، ويكفيك ملاحظة اختلاف الأمّة في الصفات الخبرية ، والعدل ، والجبر والاختيار ، والهداية والضلالة . . . وكم ، وكم من آيات في القرآن الكريم تضاربت الأفكار في تفسيرها ، من غير فرق بين آيات الأحكام وغيرها . وأمّا في مجال الإجابة على الموضوعات المستجدة ، فيكفي في ذلك الوقوف
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 38 . ( 2 ) الخلاف ، كتاب السرقة ، ج 3 ، المسألة 31 ، ص 201 - 202 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 12 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 176 .