الشيخ السبحاني

31

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

على أنّ التشريع الإسلامي كان يشق طريقه نحو التكامل بصورة تدريجية ، لأنّ حدوث الوقائع والحاجات الاجتماعية ، في عهد الرسول الأكرم ، كان يثير أسئلة ويتطلب حلولا ، ومن المعلوم أنّ هذا النمط من الحاجة كان مستمرا بعد الرسول . غير أنّ ما ورثه المسلمون من النبي الأكرم لم يكن كافيا للإجابة عن جميع تلك الأسئلة . أمّا الآيات القرآنية في مجال الأحكام ، فهي لا تتجاوز ثلاثمائة آية . وأمّا الأحاديث - في هذا المجال - فالذي ورثته الأمّة لا يتجاوز الخمسمائة حديث . وهذا القدر من الأدلة غير واف بالإجابة على جميع الموضوعات المستجدة إجابة توافق حكم اللّه الواقعي ، ولأجل إيقاف الباحث على نماذج من هذه القصورات ، نذكر بعضها : أ - رفع رجل إلى أبي بكر وقد شرب الخمر ، فأراد أن يقيم عليه الحدّ ، فادّعى أنّه نشأ بين قوم يستحلّونها ، ولم يعلم بتحريمها إلى الآن ، فتحيّر أبو بكر في حكمه « 1 » . ب - مسألة العول شغلت بال الصحابة فترة من الزمن ، وكانت من المسائل المستجدة التي واجهت جهاز الحكم بعد الرسول ، وقد طرحت هذه المسألة أيام خلافة عمر بن الخطاب ، فتحيّر ، فأدخل النقص على الجميع استحسانا ، وقال : « واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه ولا أيّكم أخّر ، ما أجد شيئا أوسع لي من أنّ أقسّم المال عليكم بالحصص ، وأدخل على ذي حقّ ما أدخل عليه من عول الفريضة » « 2 » . ج - سئل عمر بن الخطاب عن رجل طلّق امرأته في الجاهلية ، تطليقتين ،

--> ( 1 ) الكافي ، ج 7 ، كتاب الحدود ، ص 249 ، الحديث 4 . الإرشاد للمفيد ، ص 106 ، مناقب ابن شهرآشوب ، ص 489 . ( 2 ) أحكام القرآن ، للجصاص ، ج 2 ، ص 109 ، ومستدرك الحاكم ، ج 4 ، ص 340 . راجع في توضيح حقيقة العول المصدرين المذكورين والكتب الفقهية في الميراث .