الشيخ السبحاني

295

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

وبما أنّ الرجعة من الحوادث المهمة في الأمم السالفة ، فيجب أن يقع نظيرها في هذه الأمة أخذا بالمماثلة ، والتنزيل . وقد سأل المأمون العباسي ، الإمام الرضا عليه السلام عن الرجعة فأجابه ، بقوله : إنّها حق ، قد كانت في الأمم السالفة ، ونطق بها القرآن ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة « 1 » . هذه هي حقيقة الرجعة ودلائلها ، ولا يدّعي المعتقدون بها أكثر من هذا ، وحاصله عودة الحياة إلى طائفتين من الصالحين والطالحين ، بعد ظهور الإمام المهدي عليه السلام ، وقبل وقوع القيامة . ولا ينكرها إلّا من لم يمعن النظر في أدلتها « 2 » . أسئلة وأجوبتها السؤال الأول - كيف يجتمع إعادة الظالمين مع قوله سبحانه : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ « 3 » فإن هذه الآية تنفي رجوعهم بتاتا ، وحشر لفيف من الظالمين يخالفها .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 59 ، الحديث 45 . ( 2 ) بقي هنا بحثان : 1 - من هم الراجعون . 2 - ما هو الهدف من إحيائهم . وإجمال الجواب عن الأول أن الراجعين لفيف من المؤمنين ولفيف من الظالمين . وإجمال الجواب عن الثاني ما جاء في كلام السيد المرتضى المنقول آنفا ، حيث قال : « إن اللّه تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان ، المهدي عليه السلام ، قوما ممن كان تقدم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم . . . إلى آخر كلامه » . لاحظ تفصيل جميع ذلك في البحار ، ج 53 . والايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة ، للشيخ الحر العاملي . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 95 .