الشيخ السبحاني

26

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الأمر السادس الإمامة عند الشيعة الإمامية قد تعرفت على حقيقة الإمامة لدى أهل السنّة والجماعة ، وعرفت أنّ ما يتبنونه لا يقتضي أزيد من الشرائط المتوفرة في رؤساء الدول غير أنّ الإمامة عند الشيعة تختلف في حقيقتها عمّا لدى إخوانهم ، فهي إمرة إلهية ، واستمرار لوظائف النبوة كلّها سوى تحمّل الوحي الإلهي . ومقتضى هذا ، اتصاف الإمام بالشروط المشترطة في النبي ، سوى كونه طرفا للوحي . توضيح ذلك : إنّ النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله ، كان يملأ فراغا كبيرا وعظيما في حياة الأمّة الإسلامية ، ولم تكن مسئولياته وأعماله مقتصرة على تلقّي الوحي الإلهي ، وتبليغه إلى الناس فحسب ، بل كان يقوم بالأمور التالية : 1 - يفسّر الكتاب العزيز ، ويشرح مقاصده وأهدافه ، ويكشف رموزه وأسراره . 2 - يبيّن أحكام الموضوعات التي كانت تحدث في زمن دعوته . 3 - يردّ على الحملات التشكيكية ، والتساؤلات العويصة المريبة التي كان يثيرها أعداء الإسلام من يهود ونصارى . 4 - يصون الدين من التحريف والدسّ ، ويراقب ما أخذه عنه المسلمون من أصول وفروع ، حتى لا تزلّ فيه أقدامهم .