الشيخ السبحاني
25
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
وجملة القول ، إنّ اختلافهم في شرائط الإمام وطرق تنصيبه ، جعل الخلافة وبالا على المسلمين ، حتى أخذت لنفسها شكلا يختلف كلّ الاختلاف عن الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه . فقد أصبحت الخلافة الإسلامية ، إمبراطورية ، وملكا عضوضا ، يتناقلها رجال العيث والفساد ، من يد فاسق ، إلى آخر فاجر غارق في الهوى ، إلى ثالث سفّاك متعصّب . وقد أعانهم في تسنم ذروة تلك العروش ، مرتزقة من رجال متظاهرين باسم الدين ، فبرروا أفعالهم ، ووجّهوا أعمالهم توجيها ملائما للظروف السائدة ، وصحّحوا اتجاهاتهم السياسية الخاصة ، فخلقوا في ذلك أحاديث وسنن مفتعلة على صاحب الرسالة ، واصطنعوا لهذا وذاك فضائل ، لتدعيم مراكزهم السياسية ، ويكفيك النموذج التالي ، لتقف على حقيقة تلك الأحاديث المفتراة . رووا عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أنّه قال : « يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنّون بسنّتي وسيقوم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس . قال الراوي : قلت : كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع وأطع » « 1 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، ج 6 ، باب الأمر بلزوم الجماعة ، وباب حكم من فرّق أمر المسلمين ، ص 20 - 24 ، وفي البابين نظائر كثيرة لهذا الحديث .