الشيخ السبحاني
358
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
الفضل عن الرضا ( عليه السّلام ) فيما كتب للمأمون : « من محض الإسلام أن اللّه تبارك وتعالى لا يكلف نفسا إلّا وسعها ، وأن أفعال العباد مخلوقة للّه ، خلق تقدير لا خلق تكوين ، واللّه خالق كل شيء ولا نقول بالجبر والتفويض » « 1 » . 5 - روى السيد بن طاوس في ( طرائفه ) قال : روي أنّ الفضل بن سهل سأل الرضا ( عليه السّلام ) بين يدي المأمون فقال : « يا أبا الحسن الخلق مجبورون ؟ فقال : اللّه أعدل من أن يجبر خلقه ثم يعذبهم . قال : فمطلقون ؟ قال : اللّه أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه » « 2 » . 6 - وقد كتب الإمام العاشر أبو الحسن الثالث ( صلوات اللّه عليه ) رسالة في الردّ على أهل الجبر والتفويض ، وإثبات العدل ، والأمر بين الأمرين ، وهذه الرسالة نقلها صاحب تحف العقول في كتابه وممّا جاء فيها : « فأما الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ فهو قول من زعم أنّ اللّه جل وعز ، أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلّم اللّه في حكمه وكذّبه وردّ عليه قوله : وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 3 » ، وقوله : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 4 » ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 5 » . فمن زعم أنّه مجبر على المعاصي ، فقد أحال بذنبه على اللّه ، وقد ظلّمه في عقوبته ، ومن ظلّم اللّه فقد كذّب كتابه ، ومن كذّب كتابه ، فقد لزمه الكفر باجتماع الأمة . - إلى أن قال - : فمن زعم أنّ اللّه تعالى فوض أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز . . . - إلى أن قال - لكن نقول : إنّ اللّه عز وجل خلق الخلق بقدرته ، وملّكهم استطاعة تعبّدهم بها فأمرهم ونهاهم بما أراد . . . إلى أن قال : وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض وبذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل ، فقال له أمير المؤمنين : سألت عن الاستطاعة ، تملكها
--> ( 1 ) البحار كتاب العدل والمعاد ، ج 5 ، الحديث 38 ، ص 30 . ( 2 ) المصدر السابق الحديث 120 ص 56 . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 49 . ( 4 ) سورة الحج : الآية 10 . ( 5 ) سورة يونس : الآية 44 .