الشيخ السبحاني
359
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
من دون اللّه أو مع اللّه ؟ فسكت عباية ، فقال له أمير المؤمنين : قل يا عباية ، قال : وما أقول ؟ . قال ( عليه السّلام ) إن قلت إنك تملكها مع اللّه قتلتك . وإن قلت تملكها دون اللّه قتلتك . قال عباية : فما أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السّلام ) تقول : إنك تملكها باللّه الذي يملكها من دونك . فإن يملّكها إياك كان ذلك من عطائه ، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه ، هو المالك لما ملّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك » « 1 » . قال العلّامة الطباطبائي : اختلف في الاستطاعة قبل الفعل هل العبد مستقل بها بحيث يتصرف في الأسباب وآلات الفعل من غير أن يرتبط شيء من تصرفه باللّه ، أم للّه فيها صنع ، بحيث إنّ القدرة للّه مضافة إلى سائر الأسباب ، وإنما يقدر العبد بتمليك اللّه إيّاه شيئا منها ، المعتزلة على الأول والمتحصل من أخبار أهل البيت ( عليهم السّلام ) هو الثاني « 2 » . ولكن إنّ تمليكه سبحانه لا يبطل ملكه ، فالمولى مالك لجميع ما يملكه في عين كونه ملكا للعبد « 3 » . وقد اكتفينا بهذا النزر اليسير ، وهو غيض من فيض ، وقليل من الكثير من الأحاديث الواردة في باب الجبر والتفويض ، وباب القضاء والقدر . وقد تقدم إيراد مجموعة من هذه الأحاديث فيما مضى . ومن ظريف ما روي عن الشهيد السعيد زين الدين الجبعي العاملي ( ت 909 - م 966 ) قوله : لقد جاء في القرآن آية حكمة * تدمّر آيات الضّلال ومن يجبر
--> ( 1 ) المصدر السابق كتاب العدل والمعاد الباب الثاني الحديث 1 ، ص 71 - 75 . وهذا الحديث يفسّر ما رواه المجلسي عن أبي إبراهيم موسى الكاظم برقم 61 ، ص 39 ، المصدر السابق نفسه . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 39 ، تعليقة العلّامة الطباطبائي رحمه اللّه . ( 3 ) لاحظ تعليقته الأخرى ، ص 83 .