الشيخ السبحاني

354

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

أخرى إلى المخلوق ولا تصح النسبتان إلّا على هذا المبنى ، وهي عديدة نكتفي بواحدة منها : قال سبحانه : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً « 1 » . وقال أيضا : وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 2 » . ففي هاتين الآيتين ينسب القسوة إلى نفس اليهود وكأنهم صاروا هم السبب لعروض هذه الحالة إلى قلوبهم بشهادة أنّ الآيتين في مقام الذمّ واللوم ، فلو لم يكن هناك سببية من جانبهم لما صح تقريعهم . وفي الوقت نفسه يعرّف فاعل هذه الحالة الطارئة بأنّه هو اللّه تعالى ويقول : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً « 3 » . 4 - هناك مجموعة من الآيات تعرّف الإنسان بأنّه فاعل مختار في مجال أفعاله ، وهي كثيرة أوعزنا إلى كثير منها فيما سبق . فمنها قوله سبحانه : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 4 » . ومنها قوله سبحانه : كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ « 5 » . ومنها قوله سبحانه : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ « 6 » . ومنها قوله سبحانه : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 74 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 43 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 13 . ( 4 ) سورة فصّلت : الآية 46 . ( 5 ) سورة الطور : الآية 21 . ( 6 ) سورة النور : الآية 11 .