الشيخ السبحاني

183

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

1 - تفسير القدر والقضاء العينيين حاصل التقدير العيني أنّ الموجودات الإمكانية على صنفين : موجود مجرد عن المادة والزمان والمكان ، فقدره هو ماهيته التي يتحدد بها وجوده . وبما أنّ ماهية هذه الموجودات العليا خفية علينا ، فنكتفي في بيان تقديرها بلفظ « الإمكان » و « الحاجة » فكلها مصبوغة بهذه الصبغة ولا تخرج عن هذا الإطار ، وتلك كالملائكة والعقول والنفوس . وموجود مادي خلق في إطار الزمان والمكان ، فقدره عبارة عن جميع خصائصه الزمانية والمكانية والكيفية والكمية . وبعبارة أخرى : حدود وجوده ، وخصوصياته التي تحف به من بدو تحققه إلى فنائه . وأما القضاء ، فهو عبارة عن الضرورة التي تحف وجود الشيء بتحقيق علته التامة بحيث يكون وجوده ضروريا مقطوعا به من ناحية علته الوجودية . وعلى ذلك فكل ما في الكون لا يتحقق إلا بقدر وقضاء أما القدر فهو عبارة عن الخصوصيات الوجودية التي تبين مكانة وجود الشيء على صفحة الوجود ، وأنّه من قبيل الجماد أو النبات أو الحيوان أو فوق ذلك ، وأنّه من